لسان الدين ابن الخطيب

365

الإحاطة في أخبار غرناطة

وما لي إلى جيرانه من صبابة * ولكنّ قلبي « 1 » عن صبوح يوفّق « 2 » ونقلت من خطّ الفقيه القاضي أبي الحسن بن الحسن ، من شعر أبي القاسم السّهيلي ، مذيّلا بيت أبي العافية في قطعة لزوميّة : [ الطويل ] ولمّا رأيت الدّهر تسطو خطوبه * بكل جليد في الورى أو هداني « 3 » ولم أر من حرز ألوذ بظلّه * ولا من له بالحادثات يداني فزعت إلى من ملّك « 4 » الدهر كفّه * ومن ليس ذو ملك له بمران وأعرضت عن ذكر الورى متبرّما * إلى الرّب من قاص هناك ودان وناديته سرّا ليرحم عبرتي * وقلت : رجائي قادني وهداني ولم أدعه حتى تطاول مفضلا * عليّ بإلهام الدّعاء وعان وقلت : أرجّي عطفه متمثّلا * ببيت لعبد صائل بردان « 5 » تغطّيت من دهري بظلّ جناحه * عسى أن ترى « 6 » دهري وليس يراني قلت : وما ضرّه ، غفر اللّه له ، لو سلمت أبياته من « بردان » ، ولكن أبت صناعة النحو إلّا أن تخرج أعناقها . ومن شعره قوله : [ المتقارب ] تواضع إذا كنت تبغي العلا * وكن « 7 » راسيا عند صفو الغضب فخفض الفتى نفسه رفعة * له واعتبر برسوب الذّهب وشعره كثير ، وكتابته كذلك ، وكلاهما من نمط يقصر عن الإجادة . وقال ملغزا في محمل الكتب ، وهو مما استحسن من مقاصده : [ الخفيف ] حامل للعلوم غير فقيه * ليس يرجو أمرا ولا يتّقيه يحمل العلم فاتحا قدميه * فإذا انضمّتا « 8 » فلا علم فيه

--> ( 1 ) في النفح : « نفسي » . ( 2 ) في بغية الملتمس : « يرقّق » . وفي النفح : « ترقّق » . ( 3 ) في الأصل : « وهدان » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 4 ) في الأصل : « تملّك » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 5 ) عجز هذا البيت منكسر الوزن . ( 6 ) في الأصل : « فعسى ترى . . . » وكذا ينكسر الوزن . ( 7 ) في الأصل : « وكنت » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 8 ) في الأصل : « التقتا » وكذا ينكسر الوزن . وكلاهما بمعنى .